الشيخ باقر شريف القرشي
123
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
قابله بمزيد من الاحتفاء والتكريم قائلا له : « إنّك من أولاد الأنبياء » « 1 » . 4 - ومن بوادر حلمه أنّ شخصا اعتدى عليه ، فأشاح الإمام عليه السّلام بوجهه عنه ، وراح اللئيم يخاطب الإمام قائلا له : « إيّاك أعني » . وأسرع الإمام قائلا : « وعنك أغضي » . وانصرف الإمام ، ولم يقابله بالمثل « 2 » ، قد وضع أمامه قوله تعالى : وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ « 3 » . 5 - ومن مكارم حلمه أنّ شخصا سبّه فقال عليه السّلام له : « إن كنّا كما قلت فنستغفر اللّه ، وإن لم نكن كما قلت فغفر اللّه لك » . فبهت الرجل وراح يعتذر من الإمام قائلا : « جعلت فداك ، ليس كما قلت أنا فاغفر لي » . وأخذ الإمام يلاطفه بالكلمات الناعمة ، وبالأخلاق الرفيعة حتّى أخذ بمجامع قلبه وفكره ، وراح يستميح منه العذر والعفو ، وطفق يقول : « اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء » « 4 » . هذه بعض البوادر التي رواها المؤرّخون من عظيم حلمه ، وهي تكشف عن طاقات لا حدّ لها من الفضائل الماثلة فيه .
--> ( 1 و 2 ) البداية والنهاية : 9 / 105 . ( 3 ) سورة الأعراف : الآية 199 . ( 4 ) صفة الصفوة : 2 / 54 .